ابن أبي شيبة الكوفي
416
المصنف
عيسى ، فيأتون عيسى ، فيقولون ، يا عيسى ! أنت رسول الله ، وكلمت الناس في المهد ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله - ولم يذكر له ذنبا - نفسي نفسي ! اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فيأتوني فيقولون : يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده ، وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لاحد قبلي ، ثم قيل : يا محمد ! ارفع رأسك ، سل تعطه اشفع تشفع ، فأرفع رأسي فأقول : يا رب أمتي ! يا رب أمتي ، فيقال : يا محمد ! أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده ! إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى " . ( 37 ) حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن سليمان قال : تعطي الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنو - من جماجم الناس حتى يكون قاب قوسين فيغرقون حتى يرشح العرق قامة في الأرض ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل ، قال سلمان : حتى يقول الرجل : غرغر ، فإذا رأوه ما هم فيه قال بعضهم لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه ، ائتوا أباكم آدم فليشفع لكم إلى ربكم ، فيأتون آدم فيقولون : يا أبانا ، أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسكنك جنته ، قم فاشفع لنا إلى ربنا فقد ترى ما نحن فيه ، فيقول : لست ولست بذاك ، فأين الفعلة ، فيقولون : إلى من تأمرنا ؟ فيقول : ائتوا عبدا جعله الله شاكرا ، فيأتون نوحا فيقولون : يا بني الله ؟ أنت الذي جعلك الله شاكرا ، وقد ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربك ، فيقول : لست هناك ولست بذاك ، فأين الفعلة ؟ فيقولون إلى من تأمرنا فيقول : ائتوا خليل الرحمن إبراهيم ، فيأتون إبراهيم فيقولون : يا خليل
--> ( 1 / 37 ) يرشح العرق قامة : أي أن العرق يجتمع حتى يصير كالبحر علو مائه طول قامة الانسان . حتى يغرغر : حتى يبلغ مستوى الفم والأنف